تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

37

مباحث الأصول ( القسم الأول )

أفرادها بالبحث ، فأفردت تلك القواعد بالبحث ، وسمّيت بعلم الأصول . القيد الثاني : أن تكون تلك القاعدة : إمّا غير مقيّدة بحكم معيّن من قبيل حجّيّة خبر الثقة المنسجمة مع تمام الأحكام الفقهيّة ، أو تكون مقيّدة بحكم سارٍ في أبواب كثيرة من أبواب الفقه من قبيل دلالة الأمر على الوجوب ، والنهي على الحرمة ، واقتضاء النهي للفساد ونحو ذلك ، فإنّ هذه القواعد وإن اختصّت بحكم معيّن من قبيل الوجوب أو الحرمة أو الفساد ، إلّاأنّ هذه الأحكام - كما ترى - سيّالة في سائر أبواب الفقه . وبهذا يخرج عن علم الأصول ما كان من قبيل قاعدة ( أنّ ما دلّ على مطهّريّة شيء فقد دلّ على طهارته ) ، فإنّ هذه القاعدة وإن لم تكن مقيّدة بفعل من الأفعال ، إلّاأ نّها مقيّدة بحكم معيّن غير سيّال في أبواب الفقه وهو الطهارة فمن الواضح : أنّ مثل هذه القاعدة يناسب ذكرها في ذلك الباب الفقهيّ المعيّن ، لا إفرادها وجعلها في ضمن القواعد الاصوليّة المستقلّة عن علم الفقه . القيد الثالث : أن تكون تلك القاعدة الداخلة في القياس الاستدلاليّ للفقه داخلة في القياس الأخير للاستنباط ، وجميع القواعد الاصوليّة من هذا القبيل ، فمبحث الملازمات والامتناعات يدخل في القياس المباشر لاستنباط الحكم نفياً أو إثباتاً ، وكذلك مباحث الحجج والأصول ، أو مباحث صغريات الظهور ، غاية الأمر أنّ بعض هذه المباحث يدخل في كبرى القياس المباشر للاستنباط من قبيل حجّيّة خبر الثقة ، فيقال مثلًا : هذا الحكم ما أخبر به الثقة ، وكلّما أخبر به الثقة فهو ثابت تعبّداً ، فهذا الحكم ثابت تعبّداً ، وبعضها يدخل في صغرى القياس المباشر للاستنباط من قبيل مباحث صغريات الظهور ، فيقال مثلًا : هذا الأمر ظاهر في الوجوب ، والظهور يثبت الحكم تعبّداً ، إذن فالوجوب ثابت تعبّداً .